ماكس فرايهر فون اوپنهايم

156

من البحر المتوسط إلى الخليج

أصيبت للأسف بتوقف مفاجئ بسبب التجمع أمام قرية كردية تقع على مقربة من المخيم . إذ إن نفرا من شمر كانوا قد ضبطوا وهم يقومون بعملية سرقة في وضح النهار فهرع العديد من رجال القبيلة لنجدتهم . وبما أن القرية كانت خاضعة بكاملها لسيطرة البدو فقد كان الأكراد سعداء بأن استرجعوا مواشيهم المسروقة . [ تربية الأطفال ] لا تسبب التربية الأولى للأطفال أي عناء للبدو لأنهم يتركون وشأنهم ليربوا ويترعرعوا كما في الحياة البرية . ذلك أن أقل رعاية يوليها الأهل لأطفالهم ستكون نتيجتها هلاك الضعفاء منهم . ولذلك يعطى الفتيان حريات واسعة لا تتماشى إطلاقا مع مفاهيمنا عن التربية . فالبدوي يعتبر التصرفات الوقحة لابنه علامة إيجابية تعبّر عن الرجولة والاستقلال . وعلى أي حال فإن تربية الصبي ترمي في نهاية المطاف إلى تأهيله للغزو والقتال . وقد لاحظت في مخيم شمر أنهم يتركون الأواني نصف الفارغة ، بعد انتهاء الكبار من الأكل ، للأطفال حيث يسود قانون الحق للأقوى ويفرض الأقوياء والمتمرنون سلطتهم على الضعفاء . وعندما يصبح الصبي قويا بما فيه الكفاية لقيادة الحصان بمفرده يتعيّن عليه المشاركة في ألعاب الفروسية ، وفي الحادية أو الثانية عشرة من عمره يحمل رمحه استعدادا للمشاركة في القتال . وكان الابن الأكبر للشيخ فارس ، وهو صبي في الرابعة عشرة من عمره ، يشارك في الغزوات . [ الكسل والرتابة في حياة البدوي ] تشكل الغزوات والحروب نقاط الذروة في حياة البدوي التي تجري فيما عدا ذلك على وتيرة واحدة خالية من الأحداث . فالأصيل ، أي البدوي الحر ، الذي ينظر إلى الفلاحين باحتقار شديد يقضي كامل يومه تقريبا في حالة من الخمول والكسل دون القيام بأي عمل ، وبالكاد يقدم العلف لفرسه أو يحركها قليلا بمشوار قصير . في المخيمات الكبيرة يتسكع الرجال عادة طيلة النهار في خيمة الشيخ حيث يدور الحديث غالبا حول الخيول والغزو . ويشكل قدوم أحد الضيوف فرصة مستحبة لتغيير الحديث ؛ عندئذ يأتي كثير من الرجال بأقصى سرعة إلى خيمة المضيف لكي يستمعوا إلى آخر الأخبار أو للمشاركة في تناول القهوة وتدخين التبغ .